لماذا يحاربون النقاب

لماذا يحاربون النقاب
عنوان المقال
الشيخ حاتم الديب
اسم الكاتب
1430-11-14
تاريخ الإضافة
لماذا يحاربون النقـــاب

لماذا يحاربون النقـــاب !!!

= = = = = = = =

الحمد لله الذي أحكم الأشياء كلها صنعا,           وتصرف كما شاء إعطاء ومنعاً,            

أنشأ الآدمي من قطرة فإذا هو يسعى,             وخلق له عينين ليبصر المسعى,

ووالى لديه النعم وترا وشفعاً,                     وضم إليه زوجة تدبر أمر البيت وترعى,   

وأباحه محل الحرث وقد فهم مقصود المرعى

أحمده على ما أعطى ومنع                         وأشكره إذ كشف للبصائر سر الخدع

وأشهد بأنه واحد أحكم ما صنع                   

وأن محمداً عبده ورسوله أرسله والكفر قد علا وارتفع, ففَرَّق بمجاهدته مِنْ شَرِّه ما اجتمع

وعلى صاحبه أبي بكر الذي نَجَمَ نَجْمُ سعادته يوم الردة وطلع

وعلى عمر الذي عز الإسلام به وامتنع

وعلى عثمان المقتول ظلما وما ابتدع

وعلى علي الذي دحض الكفر بجهاده وقمع

وعلى عمه العباس الذي سئل به سيل السحاب فهمع

اللهم يا من إلى بابه كل راغب رجع               اجعلنا ممن بالمواعظ انتفع

واحفظنا من موافقة الطبع والطمع                 وانفعني بما أقول وكل من قرأ أو استمع

ثم أما بعد .!

فبين الحين والآخر تواجه أمة الإسلام فتنة , وما أكثرَ الفتنَ في هذا الزمان وقبل هذا الزمان وفي مختلف الأزمان، ولكن في هذا الزمان الفتن كثيرة، نسأل الله السلامة من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

فعن زَيْنَب ، قَالَتِ : اسْتَيْقَظَ رسُول اللَّه صلى الله عليه و سلم مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، يَقُولُ : ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ ، مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) ، وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً ، قِيلَ : أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ).

قال ابن بطال في شرح البخاري : كان النبي صلى الله عليه و سلم يستعيذ من الفتن ومن شرها ويتخوف من وقوعها ؛ لأنها تذهب بالدين وتتلفه ، وقال : قول الله : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصة ) [ الأنفال : 25 ] قال : إن الفتنة إذا عمّت هلك الكل ، وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر . وقد سألت زينب النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا المعنى فقالت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم إذا كثر الخبث ) وفسر العلماء الخبث أولاد الزنا ،[1]

وفي هذه الأيام نرى ونسمع من انتهز فرصة وقوع حادثة ما, ليبث سمومه وينشر فساده ويروج لآرائه الباطلة التي لا يقصد من ورائها خيرا للبلاد ولا صلاحا للعباد.

 

لماذا يحاربون النقاب ؟

لا أقول لماذا يكرهون النقاب؛ لسببين رئيسين :

أولا : نحن لا نهتم بما في قلوب الآخرين, ولا نحاسب أحدا على ما استقر في قلبه فنحن لم نؤمر بأن نفتش عن قلوب الخلق.

ثانيا: لأنهم لا يقفون عند حد الكراهية لكنهم يحرصون كل الحرص على محاربة كل ما يقرب العباد إلى ربهم سبحانه وتعالى. } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {

من هؤلاء الذين يحاربون النقاب ؟!

إنهم الذين يتشدقون بالليبرالية[2], و ينادون بتحرير المرأة, ويجهرون ليل نهار بالحرية , ويناضلون من أجل المساواة بين الرجال والنساء, إن آباءهم وقدوتهم السابقين روجوا لخلع النقاب قبل سنوات مضت بحجة تحرير المرأة[3] , وتركها تختار ما تلبسه ولو كان منافيا لأعراف أهلها, وخارجا عن أحكام دينها, ومفسدا للشباب من بني قومها, فما بالهم اليوم يقفون حجر عثرة حين رغبت في ارتدائه مختارة راغبة في طاعة ربها .

أقول لهؤلاء الذين يكيدون بأمة الإسلام , ويمكرون بها إنكم ما حاربتم النقاب – الذي ارتدته من ارتضته راغبة مختارة - إلا لأنكم كما قال أسلافكم من دعاة الرذيلة ( أخرجوا آل لوط من قريتكم أنكم أناس يتطهرون )

فالنقاب عفة وحياء إن من أكرمها الله بارتداء النقاب قد أعادت إلينا ما كاد أن يندر بيننا , ولكنه حفظ الله لدينه.

أين تجد من كانت مضرب المثل في الحياء ( أشد حياء من العذراء في خدرها ).

 

النقاب طهر ونقاء,  جاءت فتاة إلى شيخ ترجو منه أن يعظ الشباب أن يكفوا أعينهم ونظراتهم المسمومة نحو الفتيات فقال لها الشيخ في ثقة أرأيت لو كان عندك إناء مكشوف فيه لحم وتحوم الكلاب حوله ماذا تفعلين قالت أهش الكلاب وادفعهم جهدي فقال لها: وإن عادوا ! فقالت: ادفعهم أيضا, فقال لها: هذا سيطول عليك, ولكن الحل بسيط, وهو أن تغطي هذه اللحمة المكشوفة فينصرفوا عنها ولا يستطيعون الوصول إليك.

 

النقاب طاعة باتفاق العلماء , فرق كبير بين خلاف واقع بين أهل العلم في حكم النقاب وبين ما يفعله المغرضون الذين { يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا }, واقرأ معي ما كتبه العلامة الألباني وهو من العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله[4] .

 

النقاب حصن حصين للأمة من وقوع البلاء استمع إلى ما قالته أمُّ سلمة رضي الله عنها .. ، قالت (استيقظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الليل وهو يقول: لا إلهَ إلا اللّه!! ، ماذا أُنْزِلَ الليلةَ منَ الفتن؟ ، ماذا أُنزِلَ من الخزائن؟من يوقظُ صواحبَ الحُجُرات؟ [يقصِد زوجاتِه صلى الله عليه و سلم]كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة) ،  ولاحظ لفظة ( كم من ) في قوله : (كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة ) فهذه اللَّفْظة تعني الكَثْرة  ،  يعني : أن النساءَ العارياتِ يوم القيامة كثيراتٌ جدّاً ( نسأل الله السِّتْرَ والسلامة )  ، إذن فالمسألة ليست زِيّاً يلبس وانتهى الأمر .. ،  لا  ، ليس بهذه البساطة !!  ،  هناك مراقبةٌ لكل فِعْل  ، وتسجيلٌ لكل حركة,  يقول الزُّهري: وكانت هند بنتُ الحارث(رضي الله عنها) ، وهي التي روت الحديث عن أم سلمة ، كانت لها أزرارٌ في كُمَّيْها بين أصابعها  ،  والمعنى ،  أنها كانت تخشى أن يبدو من جَسَدِها شيء بِسَببِ سَعةِ كُمَّيْها  ، فكانت تُزرِّرُ ذلك لئلا يبدوَ منه شيءٌ ، خوفاً من أن تدخلَ في قولِه (صلى الله عليه وسلم) (كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة)

 

النقاب نجاة لصاحبته من النار, فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " أخرجه مسلم

 

النقاب عقبة كئود تحول بين أعداء الدين وأغراضهم الخبيثة بأمة الإسلام, فصاحبة لا ترضى لنفسها أن تكون سلاحاً وأداة هدم يستخدمه دعاة التقدم لهدم الإسلام , ولهذا كان أعداؤنا أعداء الإسلام بل أعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعيين وأشباههم وأذنابهم وأتباعهم كل هؤلاء يحرصون غاية الحرص على أن يفتنوا المسلمين بالنساء يدعون إلى التبرج يدعون إلى اختلاط المرأة بالرجل يدعون إلى التفسخ في الأخلاق يدعون إلى ذلك بألسنتهم وأقلامهم وأعمالهم والعياذ بالله .

لأنهم يعلمون أن الفتنة العظيمة التي ينسى بها الإنسان ربه ودينه إنما تكون في النساء .

النساء اللاتي يفتن أصحاب العقول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن هل تريد شيئاً أبين من هذا .

أذهب للب الرجل الحازم فما بالك بالمهين الذي ليس عنده حزم ولا عزم ولا دين ولا رجولة يكون أشد وأشد والعياذ بالله.

قال أحدهم : كأس وغانية تفعلان بالأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة والشهوات .

وقال آخر : لا يستقيم حال الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن .

وقال آخر :

ارفعي عنك الحجـاب           أو ما كفاك به احتجابا  

واستقبلي عهد السفور        واطرحي عنك النقــابا

عهد الحجاب لقد تباعـــــــــــــد يومه عـنَّـا وغـــــابا.

نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن, وأن يقي بلادنا شر الأشرار, وأن يحفظ بناتنا وأخواتنا من كيد الكائدين ,إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 



[1] تتمة كلامه رحمه الله: فإذا ظهرت المعاصي ولم تُغير ، وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها ، فإن لم يفعلوا فقد تعرضوا للهلاك ، إلا أن الهلاك طهارة للمؤمنين ونقمة على الفاسقين ، وبهذا قال السلف . وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : تهجر الأرض التى يصنع فيها المنكر جهارًا ولا يستقر فيها . واحتج بصنيع أبى الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا وهو من الكبائر ، وأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء : ( سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل . فقال معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسًا . فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ، أنا أخبره عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها ) .

[2]  يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخيَّة لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة"أهـ

ولعله من المعلوم أن هؤلاء الليبراليون يمسكون الآن بكثير من وسائل الإعلام من صحف ومجلات وقنوات فضائية وهم تجاوزوا في محاربة الإسلام العلمانيين والقوميين والبعثيين والاشتراكيين ولاأبالغ إذ قلت إن بعضهم تجاوز الشيوعيين في تجريحه للإسلام كالذي كتب مقالا عنوانه النساء قوامون على الرجال!

[3]  يعنون به تحريرها من عبوديتها لخالقها ومولاها , ودخولها في تقليدها للفاجرات والمارقات, يقصدون انسلاخها من تعاليم دينها واتباعها لأهوائهم الفاسدة, فإلى الله المشتكى.

[4]  أين كلامه رحمه الله من كلام ما يروجه العلمانيون وأذناب الغرب ممن تسموا بأسماء مسلمين حول النقاب؛

فمنهم القائل: النقاب فضيلة وليس فريضة , هكذا يقطعون بالحكم ويذكرون خلافا, وكانوا يظنون أنهم بذلك سيفتون من عزم الراغبات في الطهر الباحثات عن الفضيلة , إذا علمت أنه ليست واجبا فتركن إلى هوى النفس الأمارة بالسوء وتقول طالما خلعي للنقاب ليس معصية فسوف أخلعه, فإذا بهم يفاجئون بأنها تمسكت به ولو كان فضيلة.

 ومنهم من يقول: النقاب لا مرفوض ولا مفروض , وكأنهم يقولون لا تفرضوه أنتم ودعونا نحول بين الفتيات وبين ارتدائه, فقد طالعتنا وسائل الإعلام بمن يقول: كنا نقول لا نمنعه بالقوة ولعل المناقشة الهادئة تنفع في خلعهن النقاب فإذا بهذه الظاهرة تنتشر وتتنامى فكان لا بد من وقفة قوية للحد من انتشار هذه الظاهرة.

ومنهم القائل: النقاب عادة ( عثمانية , مملوكية , بدوية ) وليس عبادة,

ومنهم من يقول : إن الإيمان في القلوب لا في ستر الوجه والجيوب.